الفصل2: |ثلاثة عشر ضحية|
الصباح جاء رماديًا وباردًا، تمامًا كما أتذكر بلاكريدج دائمًا.
جلست على حافة السرير في غرفة الفندق الرخيصة، أحدق في فنجان القهوة الذي برد في يدي منذ ساعة. لم أنم طوال الليل. كلما أغلقت عيني، رأيت تلك الأعين الحمراء الستة، سمعت ذلك الصوت الهامس: "أنتِ... عدتِ..."
نهضت أخيرًا، اغتسلت بماء بارد حاولت أن أقنع نفسي بأنه منعش، وارتديت ملابسي. نظرت إلى المرآة المتشققة في الحمام الصغير. المرأة التي نظرت إليّ كانت شاحبة، هالات سوداء تحت عينيها، شعرها الأسود الطويل بحاجة إلى تمشيط.
"لوميرا هيل"، همست لانعكاسي، "ماذا تفعلين هنا؟"
لكنني أعرف الإجابة. جئت لأجد الحقيقة. جئت لأفهم ما حدث تلك الليلة قبل ثلاث سنوات. جئت لأعرف لماذا هربت، ولماذا مات أخي.
أو على الأقل، هذا ما اعتقدت أنني جئت من أجله.
الآن، بعد ما رأيته في ذلك البيت الملعون، لم أعد متأكدة من شيء.
***
نزلت إلى بهو الفندق الصغير. المكان رائحته رطوبة وسجائر قديمة. الرجل خلف المكتب، رجل في الخمسينات بقميص رمادي ووجه متجهم، نظر إليّ بطرف عينه دون أن يرفع رأسه من جريدته.
"صباح الخير"، قلت.
لم يرد. فقط قلب صفحة الجريدة بحركة جافة.
تجاهلت فظاظته وخرجت إلى الشارع.
بلاكريدج في ضوء النهار ليست أفضل من ليلها. المباني رمادية ومتهالكة، معظمها من حقبة صناعية ماتت منذ عقود. الشوارع شبه خالية، بضعة أشخاص يمشون بخطوات سريعة، رؤوسهم منخفضة، يتجنبون التواصل البصري. السماء ملبدة بالغيوم، والثلج القديم المتراكم على الأرصفة تحول إلى طين رمادي قذر.
بدأت أمشي نحو وسط المدينة. أتذكر الطريق رغم السنوات الثلاث. كل زاوية، كل مبنى، كل شارع جانبي يحمل ذكرى. هنا اشتريت الآيس كريم مع أخي كايل في صيف بعيد. هناك المكتبة القديمة حيث كنت أختبئ لساعات. وهناك... هناك الزقاق حيث وجدوا جثة السيدة كارترايت قبل خمس سنوات.
توقفت.
لماذا تذكرت ذلك الآن؟
السيدة كارترايت. معلمة الموسيقى في المدرسة الثانوية. وُجدت ميتة في ذلك الزقاق، جسدها ممزق بطريقة جعلت الشرطة تقول إن حيوانًا بريًا هاجمها. لكن لا توجد حيوانات مفترسة في بلاكريدج. لا ذئاب، لا دببة، لا شيء من هذا القبيل.
قالوا إنها كلاب ضالة.
لكن أحدًا لم يصدق ذلك حقًا.
استأنفت المشي، أسرع هذه المرة، وقلبي يدق أقوى قليلاً.
***
وصلت إلى المقهى الوحيد المفتوح في هذا الوقت من الصباح. "مقهى ميلر"، لوحة خشبية قديمة تتأرجح فوق الباب. دخلت، والجرس الصغير فوق الباب رن بصوت معدني حاد.
المكان دافئ على الأقل، ورائحة القهوة الطازجة تملأ الهواء. بضعة زبائن يجلسون متفرقين، كلهم كبار في السن، يحتسون قهوتهم بصمت. خلف المنضدة، امرأة في الأربعينات بشعر أحمر مصبوغ وابتسامة مهنية.
"صباح الخير، عزيزتي. ماذا تريدين؟"
"قهوة سوداء، من فضلك. وساندويتش إن كان لديكم."
"بالتأكيد."
أعدت لي الطلب بسرعة، وجلست عند طاولة بجانب النافذة. الساندويتش كان جافًا والقهوة مرة، لكنني لم أكن جائعة على أي حال.
كنت أنظر عبر النافذة عندما رأيته.
إيليجاه.
كان يمشي على الرصيف المقابل، يرتدي معطفًا أسود طويلاً، يداه في جيبيه. شعره الداكن أطول قليلاً مما أتذكر، ووجهه... وجهه لا يزال يحمل ذلك المزيج من القسوة والحزن الذي جذبني إليه منذ سنوات.
توقف فجأة.
استدار ونظر مباشرة إلى النافذة.
نظر إليّ.
للحظة، بقينا هكذا، نتبادل النظرات عبر الزجاج والمسافة والسنوات الثلاث من الصمت.
ثم بدأ يعبر الشارع نحو المقهى.
قلبي تسارع. وضعت الفنجان على الطاولة، يدي ترتعش قليلاً.
الجرس رن مرة أخرى.
دخل إيليجاه، نظرته مثبتة عليّ. توقف عند الباب للحظة، ثم تقدم ببطء نحو طاولتي.
وقف أمامي، صامتًا، يحدق.
"لوميرا."
صوته أعمق مما أتذكر، أو ربما أكثر تعبًا.
"إيليجاه."
"ما الذي تفعلينه هنا؟"
"أنت تعرف لماذا جئت."
نظر حوله بسرعة، ثم سحب الكرسي المقابل لي وجلس. انحنى قليلاً فوق الطاولة، صوته خافت لكن حاد:
"كان يجب أن تبقي بعيدة."
"قلت لي ذلك في الهاتف."
"لم أكن أنا من اتصل بك."
توقفت. نظرت إليه، محاولة قراءة وجهه.
"ماذا؟"
"الاتصال الذي تلقيته. لم يكن مني. لا أعرف من أرسله، لكنه لم يكن مني."
شعرت ببرودة تتسلل إلى عمودي الفقري.
"الصوت... كان صوت كايل."
"كايل مات يا لوميرا. منذ ثلاث سنوات. أنتِ تعرفين ذلك."
"أعرف ذلك!"
صوتي خرج أعلى مما قصدت، وبعض الزبائن التفتوا نحونا. أخفضت صوتي:
"أعرف أن أخي مات. لكن شخصًا ما استخدم صوته. شخص ما يريدني أن أعود."
إيليجاه نظر إليّ طويلاً، عيناه الخضراوان تحملان شيئًا يشبه الشفقة، أو الخوف، أو كلاهما.
"إذًا لماذا عدتِ؟ لماذا لم تتجاهلي الاتصال؟"
"لأنني... لأنني بحاجة إلى معرفة الحقيقة."
"الحقيقة؟" ابتسم ابتسامة مرة. "الحقيقة ستقتلك يا لوميرا."
"ربما. لكنني سئمت الهرب. سئمت الكوابيس. سئمت عدم تذكر ما حدث تلك الليلة."
صمت للحظة، ثم تنهد بعمق.
"حسنًا. إذا كنتِ مصرة..." نظر حوله مرة أخرى، ثم أضاف بصوت أخفض: "تعالي معي. ليس هنا. هناك أشياء يجب أن تعرفيها، لكن ليس هنا."
نهض من الكرسي.
ترددت للحظة، ثم نهضت أيضًا. تركت بضعة دولارات على الطاولة وتبعته خارج المقهى.
***
قادني إيليجاه عبر شوارع جانبية، بعيدًا عن الشارع الرئيسي. مشينا في صمت، خطواتنا تصدر أصواتًا مكتومة على الثلج المتراكم.
"إلى أين نحن ذاهبون؟" سألته أخيرًا.
"مكان آمن. أو على الأقل، أكثر أمانًا من الأماكن العامة."
"لماذا؟ من الذي قد يراقبنا؟"
لم يجب. فقط واصل المشي.
بعد عشر دقائق، وصلنا إلى مبنى قديم من طابقين، يبدو مهجورًا. النوافذ مكسورة، والباب الأمامي معلق بشكل غير مستقر.
"هنا؟" سألت بشك.
"ثقي بي."
دخلنا. الداخل كان أفضل قليلاً مما توقعت. رغم المظهر الخارجي، الطابق الأول بدا مستخدمًا. كانت هناك طاولة خشبية قديمة، بضعة كراسي، وفي الزاوية، مدفأة صغيرة تعمل بالحطب، نارها مشتعلة بهدوء.
"هل تعيش هنا؟" سألت.
"أحيانًا. عندما لا أريد أن يجدني أحد."
ذهب إلى خزانة في الزاوية، فتحها وسحب ملفًا سميكًا. عاد إلى الطاولة ورمى الملف أمامي.
"ماذا... ما هذا؟"
"افتحيه."
فتحت الملف ببطء. كان مليئًا بالأوراق، صور فوتوغرافية، مقالات صحفية قديمة، تقارير مكتوبة بخط اليد.
الصورة الأولى كانت لامرأة في الأربعينات، وجهها ودود، ابتسامتها عريضة.
"السيدة كارترايت"، قرأت الاسم المكتوب تحت الصورة.
"نعم. وُجدت ميتة قبل خمس سنوات."
قلبت الصفحة. صورة أخرى، رجل في الثلاثينات هذه المرة.
"ديفيد مورو. اختفى قبل سبع سنوات. وجدوا بقايا جسده بعد ستة أشهر."
قلبت صفحة أخرى. وأخرى. وأخرى.
صور لأشخاص. أسماء. تواريخ. كلهم ماتوا أو اختفوا في بلاكريدج خلال العشر سنوات الماضية.
"كم... كم عددهم؟"
"ثلاثة عشر"، قال إيليجاه بصوت خالٍ من المشاعر. "ثلاثة عشر شخصًا على مدار عشر سنوات. كلهم ماتوا بطريقة... غريبة. عنيفة. الشرطة قالت حوادث، حيوانات برية، جرائم معزولة. لكنها كلها مرتبطة."
نظرت إليه.
"مرتبطة؟ كيف؟"
انحنى فوق الطاولة، أصبعه يشير إلى صورة في الملف.
"كلهم زاروا ذلك المكان قبل موتهم."
"أي مكان؟"
نظر إليّ مباشرة.
"بيت الغول."
شعرت بالدم يتجمد في عروقي.
"كيف... كيف تعرف؟"
"لأنني كنت أتابعهم. منذ ثلاث سنوات، منذ مات كايل، بدأت أحقق بنفسي. والشيء الوحيد المشترك بين كل هؤلاء الضحايا... كلهم ذهبوا إلى ذلك البيت الملعون."
"لكن... لماذا؟ لماذا يذهب أحد إلى هناك؟"
"لا أعرف. بعضهم كان فضوليًا. بعضهم سمع القصص. بعضهم..." توقف، ثم أضاف بصوت أخفض: "بعضهم قالوا إنهم سمعوا أصواتًا تناديهم."
"أصوات..."
تذكرت ذلك الشعور الذي دفعني نحو الفتحة في السرداب. الجاذبية التي لم أستطع مقاومتها.
"أنتِ ذهبتِ إلى هناك، أليس كذلك؟" سأل إيليجاه فجأة. "الليلة الماضية. ذهبتِ إلى البيت."
لم أجب، لكن صمتي كان إجابة.
"يا إلهي يا لوميرا... ماذا رأيتِ؟"
نظرت إليه، وللحظة، فكرت في إخباره. إخباره عن الغول، عن الأعين الحمراء الستة، عن الصوت الذي قال "أنتِ عدتِ".
لكنني لم أفعل.
لأنه إذا أخبرته، إذا قلت ذلك بصوت عالٍ، سيصبح حقيقيًا. سيصبح شيئًا لا يمكن إنكاره.
"رأيت... السرداب"، قلت أخيرًا. "الكتابات على الجدران. الرسومات. الدائرة على الأرض."
"ونزلتِ إلى السرداب؟"
أومأت برأسي.
"هل رأيتِ... هل رأيتِ شيئًا آخر؟"
نظرت إلى عينيه، ورأيت فيهما شيئًا يشبه المعرفة. شيئًا يوحي بأنه يعرف، أو على الأقل يشك.
"ماذا تقصد؟"
تنهد بعمق، ثم سحب كرسيًا وجلس أمامي مباشرة.
"لوميرا، سأخبرك شيئًا. شيء لم أخبر به أحدًا من قبل. لكن عليكِ أن تعديني... عليكِ أن تعديني بأنكِ لن تذهبي إلى ذلك المكان مرة أخرى."
"إيليجاه..."
"عديني!"
صوته كان حادًا، يائسًا تقريبًا.
"حسنًا. أعدك."
استرخى قليلاً، لكن التوتر بقي في وجهه.
"تلك الليلة... الليلة التي مات فيها كايل..."
توقف، وكأنه يحاول اختيار كلماته بعناية.
"أنا كنت هناك يا لوميرا. كنت معكم."
صمت.
"ماذا؟"
"كنت هناك. في بيت عائلتك. عندما حدث... عندما حدث الحريق."
"لكن... لكنك قلت... كلكم قلتم إنني كنت وحدي. قالوا إنني هربت وحدي."
"كذبنا. كذبت. لأنهم أجبروني."
"من؟ من أجبرك؟"
نظر بعيدًا، إلى النافذة المكسورة حيث تتسلل أشعة الشمس الباهتة.
"هناك أشخاص في هذه المدينة... أشخاص بسلطة... لا يريدون أن تُعرف الحقيقة. لا يريدون أن يعرف أحد ما يحدث حقًا في بلاكريدج، ما يحدث منذ عقود."
"ما الذي يحدث؟"
استدار لينظر إليّ مرة أخرى.
"الاختفاءات. الوفيات. كلها ليست عشوائية يا لوميرا. إنها... إنها نوع من النظام. نمط."
"نمط؟ ماذا تقصد؟"
"أقصد أن شخصًا ما، أو شيئًا ما، يختار الضحايا. ويأخذهم. وعائلات معينة في هذه المدينة... تعرف. تعرف وتسمح بحدوث ذلك."
"هذا... هذا جنون."
"هل هو كذلك؟" نظر إلى الملف أمامي. "انظري إلى الأسماء يا لوميرا. حقًا انظري."
نظرت. قرأت الأسماء واحدًا تلو الآخر.
سارة كارترايت.
ديفيد مورو.
إميلي جرانت.
توماس ويلز.
كايل هيل.
كايل هيل.
أخي.
"كلهم..." بدأت، ثم توقفت.
"كلهم إما ليس لديهم عائلات، أو عائلاتهم ليست ذات نفوذ في بلاكريدج"، أكمل إيليجاه. "كلهم أناس لن يُفتقدوا كثيرًا. أو على الأقل، لن يُحقق في اختفائهم بجدية."
"وكايل... أخي..."
"عائلتكم لم تكن من بلاكريدج أصلاً. انتقلتم إلى هنا قبل خمس سنوات فقط. لم يكن لكم جذور، لا أصدقاء مؤثرون، لا حماية."
شعرت بالغثيان يتصاعد في معدتي.
"إذًا... إذًا ما الذي حدث؟ تلك الليلة؟"
نهض إيليجاه، بدأ يمشي ذهابًا وإيابًا أمام المدفأة.
"لا أعرف كل شيء. فقط قطع. ذكريات متقطعة. كنا في منزلكم، أنت وأنا وكايل. كنا... كنا نحقق في شيء. كايل كان قد وجد شيئًا، وثائق أو صور، لا أتذكر بالضبط. شيء يتعلق ببيت الغول، بالأشخاص الذين اختفوا."
توقف، مرر يده على وجهه.
"ثم... ثم جاءوا."
"من؟"
"رجال. ثلاثة أو أربعة، لا أتذكر العدد بالضبط. كانوا يرتدون ملابس سوداء. دخلوا المنزل. كان هناك... صراع. كايل حاول القتال. أنا حاولت..."
صوته ارتعش.
"لكنهم كانوا أقوى. أقوى بكثير. ضربوني، فقدت الوعي. وعندما استيقظت... كان المنزل يحترق. وكايل... كايل كان..."
"ميتًا"، أكملت بصوت خافت.
أومأ برأسه.
"جروني خارج المنزل. أخبروني بما يجب أن أقوله للشرطة. قالوا إنه كان حادثًا. قالوا إنك هربتِ، وأن كايل مات في الحريق، وأنني لم أكن هناك. وإذا لم أصدق روايتهم... سيقتلون عائلتي أيضًا."
صمت ثقيل ملأ الغرفة.
"لماذا..." بدأت، صوتي بالكاد مسموع. "لماذا تخبرني الآن؟"
نظر إليّ، وفي عينيه رأيت ألمًا عميقًا.
"لأنك عدتِ. ولأنني... لأنني لم أعد أستطيع الكذب. لم أعد أستطيع العيش مع ما فعلت... ما لم أفعل."
اقترب مني، ركع أمام كرسيي.
"آسف يا لوميرا. آسف جدًا."
نظرت إليه، إلى الرجل الذي أحببته مرة، الرجل الذي خانني، الرجل الذي يحاول الآن التكفير.
ومددت يدي، لمست وجهه برفق.
"أعرف."
***
بقينا صامتين لدقائق طويلة. النار في المدفأة تطقطق بهدوء، والرياح بالخارج تعوي بخفة.
أخيرًا، تكلمت:
"إذًا ماذا الآن؟ ماذا يجب أن أفعل؟"
نهض إيليجاه، عاد إلى الطاولة.
"اتركي بلاكريدج. غادري اليوم، الآن. قبل أن يعرفوا أنك هنا، قبل أن..."
"متأخر جدًا على ذلك."
استدار بسرعة.
"ماذا تقصدين؟"
"يعرفون أنني هنا. شخص ما اتصل بي، تذكر؟ شخص ما يريدني أن أعود. ومهما كان ذلك الشخص... يعرف بالفعل."
"إذًا نذهب معًا. الآن. نغادر..."
"لا."
"لوميرا..."
"قلت لا." وقفت، واجهته. "لن أهرب مرة أخرى يا إيليجاه. هربت قبل ثلاث سنوات، وطوال هذا الوقت كنت أحلم بتلك الليلة، أسمع صراخ كايل، أشم رائحة الدخان. لن أهرب بعد الآن."
"سيقتلونك."
"ربما. لكن على الأقل سأعرف الحقيقة أولاً."
نظر إليّ طويلاً، ثم تنهد بعمق.
"عنيدة كما كنتِ دائمًا."
ابتسمت ابتسامة حزينة.
"تعلمت من الأفضل."
فجأة، صوت عالٍ جعلنا نتجمد. صوت باب يُفتح بقوة، خطوات ثقيلة على الأرضية الخشبية في الطابق الأرضي.
إيليجاه وضع إصبعه على شفتيه، إشارة للصمت. ثم تحرك بسرعة نحو النافذة، نظر بحذر.
"هناك سيارتان بالخارج. رجال."
"الشرطة؟"
"لا. ليسوا شرطة."
قلبي بدأ يدق بسرعة.
"ماذا نفعل؟"
نظر حوله بسرعة، ثم أشار إلى باب في الزاوية.
"هناك درج خلفي. يؤدي إلى زقاق. تعالي، بسرعة."
لكن قبل أن نتحرك، صوت جديد جاء من الطابق الأرضي:
"إيليجاه كروس! نعرف أنك هنا. ونعرف أنها معك."
صوت رجل، عميق وهادئ. صوت يحمل سلطة.
إيليجاه نظر إليّ، وفي عينيه رأيت قرارًا يُتخذ.
"اذهبي. الآن."
"ماذا؟ لا، لن أتركك..."
"لوميرا، اذهبي!"
دفعني باتجاه الباب الخلفي.
"سأشتت انتباههم. اذهبي إلى مركز الشرطة، اطلبي المفتش راميريز. هو الوحيد الذي يمكنك الوثوق به. أخبريه... أخبريه أن إيليجاه كروس أرسلك. سيفهم."
"إيليجاه، من فضلك..."
التفت نحوي، وللحظة، رأيت ذلك الشاب الذي أحببته، ذلك الوجه الذي كان يبتسم لي في أيام أبسط.
"اذهبي يا حبيبتي. وهذه المرة... لا تعودي."
ثم دفعني بقوة عبر الباب.
ركضت عبر الدرج الخلفي الضيق، عبر الزقاق المظلم، عبر شوارع بلاكريدج الرمادية.
خلفي، سمعت أصواتًا. صراخ. ثم... صمت.
لكنني لم أتوقف، لم أنظر إلى الوراء، ركضت حتى وصلت إلى الشارع الرئيسي، حتى رأيت مبنى مركز الشرطة القديم من الطوب الأحمر.
توقفت عند الباب، أتنفس بصعوبة، قلبي يكاد ينفجر.
ثم دخلت..